السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
270
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الأولى : أن يدلّا على حكم لموضوع واحد فيؤدّي أحدهما إلى إيجابه والآخر إلى حرمته . الثانية : أن يدلّا على حكم ضدّين لا ثالث لهما - كالحركة والسكون - فيدلّ أحدهما على وجوب أحد الضدّين والآخر على وجوب الضدّ الآخر . [ التزاحم يكون في ثلاثة موارد ] ثمّ ينبغي أن يعلم : أنّ التزاحم يكون في ثلاثة موارد : الأوّل : التزاحم في مقام الامتثال كأن يبتلى المكلّف بفعلين متضادّين وكلّ منهما واجب ، كإنقاذ غريق وإطفاء حريق أو إنقاذ غريقين أو إطفاء حريقين أو غير ذلك من الأفعال المتضادّة الّتي لا إشكال في وجوب كلّ منهما لولا الابتلاء بضدّه ، سواء كان دليل الوجوب هو الأمارة أو غيرها من الأدلّة الشرعيّة ، والحكم في ذلك الأخذ بما هو أهمّ ، والتخيير إن لم يكن هناك أهمّ . الثاني : التزاحم في مقام التأثير كأن يكون الفعل بعد الفراغ عن جعل الحكم وإنشائه مشتملا على ملاك الوجوب وملاك التحريم - مثلا - مع امتناع تأثير كلّ منهما ، مثاله : في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّ الأدلّة لمّا دلّت على وجوب الصلاة وحرمة الغصب واجتمع العنوانان في الصلاة في الدار المغصوبة كانت تلك الصلاة مشتملة على كلا الملاكين ، لاشتمالها على عنوان الصلاتيّة الّتي هي ملاك الإيجاب ومناطه وعلى عنوان الغصبيّة الّتي هي ملاك التحريم ، ولمّا لم يمكن القول بأنّها واجبة ومحرّمة ، لأنّا قائلون بالامتناع ، فلا بدّ في ذلك من أن ينظر إلى ما هو الأقوى فيحكم بأنّه هو المؤثّر ويكون الحكم الآخر اقتضائيّا ، وإن لم يكن في البين أقوى فالمرجع إلى غيرهما من الأصول العمليّة . الثالث : التزاحم في مقام جعل الحكم وإنشائه بأن ينظر الشارع - مثلا - إلى شيء فيراه ذا صلاح يقتضي أن يحكم عليه بالوجوب ، وذا مفسدة تقتضي أن يحكم عليه بالحرمة . وهذا المقام من وظيفة الشارع المقدّس . فإن كان المصلحة في نظره أهمّ حكم بوجوبه ، وإن كانت المفسدة أهمّ حكم